جلب الحبيب 123 حي مداد

جلب الحبيب دكتور علي 00201023377766

العزلة ... شروطها وحقيقتها

avatar
الشيخ ايار
عضو سوبر ماسى
عضو سوبر ماسى

عدد المساهمات : 3325
تاريخ التسجيل : 19/09/2014

 العزلة ... شروطها وحقيقتها Empty العزلة ... شروطها وحقيقتها

مُساهمة من طرف الشيخ ايار في الأحد أبريل 16, 2017 1:28 pm

في عزلة الرجال وادوات دخولها و آدابها وشروطها وحقيقتها وانتهاءها وفوائدها 

ادوات دخولها 

التفقه في علوم الشرع ثم اعتزل فمن اعتزل قبل التعلم فهو في الأكثر مضيع أوقاته بنوم أو فكر في هوس وغايته أن يستغرق الأوقات بأوراد يستوعبها ولا ينفك في أعماله بالبدن والقلب عن أنواع من الغرور يخيب سعيه ويبطل عمله بحيث لا يدري ولا ينفك اعتقاده في الله وصفاته عن أوهام يتوهمها ويأنس بها وعن خواطر فاسدة تعتريه فيها فيكون في أكثر أحواله ضحكة للشيطان وهو يرى نفسه من العباد فالعلم هو أصل الدين فلا خير في عزلة العوام والجهال أعني من لا يحسن العبادة في الخلوة ولا يعرف جميع ما يلزم فيها فمثال النفس مثال مريض يحتاج إلى طبيب متلطف يعالجه فالمريض الجاهل إذا خلا بنفسه عن الطبيب قبل أن يتعلم الطب تضاعف لا محالة مرضه فلا تليق العزلة إلا بالعالم وأما التعليم ففيه ثواب عظيم مهما صحت نية المعلم والمتعلم ومهما كان القصد إقامة الجاه والاستكثار بالأصحاب والأتباع فهو هلاك الدين 

من طبع النفس حب زينة الظاهر في المظاهر وهذا حجاب للروح والقلوب عن مطالعة الغيوب فالفرق بين العزلة والخلوة أن تكون العزلة للأبدان والخلوة للقلب بحقائق المعاني وربما يكون عند قوم العكس وليس في ذلك لبس واعلم أن من ليس له خلوة فما له عند القوم جلوة 

ورب امرئ في الخلا وقلبه عند الملأ فهذا في خلوته كالمحبوس ولم يتطهر بعد من شهوات النفس فالمختلي من اخلى بيت القلب مما سوى الرب وإن كان بقالبه مع القوالب فهو بقلبه حاضر غائب ومن اعتزل ليقال عنه اعتزل فقد باين أهل الحق واعتزل وما الشأن أن يعتزل وينقطع بالقفار الشأن أن يتأدب بآداب الأبرار ومن لم يدخل تحت قهر الترابي ويصدق عليه إنه الترابي كان باعتزاله صاحب هوى ووقع بالغلط والدعوى وكثير ما يقع للجهال التشبه بالرجال في بعض الأحوال فهيهات هيهات وأين الحال من الحال واعلم أنه بوجود الخوف المزعج والشوق المقلق يكون باعث الخلاص من الرياء للإخلاص ومن أعطي مقام الخوف فليبشر بالأمان من العدو والشيطان ومن أعطي مقام الرجاء مع الصدق والإلتجاء فليمزج ذلك الجمال بالجلال ليقف على حدود الكمال ومن ادعى مقام الجمال دون التأدب بالجلال فارفضه فإنه دجال وليس له تحقيق بين الرجال وقل لمن في الخلوة خالي خالي أنا الذي في الجلوة حالي حالي وحبس النفوس عن شهواتها في خلواتها هو ملاك فطامها عن شهواتها في جلواتها 

ومن آدابها 

العزلة أن يحصل من العلوم على ما يصحح به عقد توحيده لكي لا يستهويه الشيطان بوسواسه ثم يحصل من علوم الشرع على ما يؤدي به فرضه ليكون بناء أمره على أساس محطم والعزلة في الحقيقة اعتزال الخصال الذميمة فالتأثير لتبديل الصفات لا للتنائي عن الأوطان ولهذا قيل من العرف قالوا كائن بائن يعني كائن مع الخلق بائن عنهم بالسر والعزلة يا سيدي الحبيب من أمارات الوصل 

فسئل أبو محمد الجريري عن العزلة فقال هي الدخول بين الزحام وتمنع سرك أن لا يزاحموك وتعزل نفسك عن الأنام ويكون سرك مربوطاً بالحق 

وقيل من آثر العزلة حصل العزّ له

وقال الجنيد البغدادي : مكابدة العزلة أيسر من مدارة الخلطة أي لاختلاف أخلاق الناس وما يبدو من أذاهم وما يحتاج إليه معهم من الحلم والصفح

واعلم سيدي العزيز إن دواء القلب قلة الاختلاط بالناس وإذا أراد الله أن ينقل العبد من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه فمن أعطي ذلك فقد أعطي خير الدنيا والآخرة 

واعلم سيدي الحبيب ما كنت أرى أحداً يستوحش مع الله تعالى 

وأما آداب العزلة فلا تطول فينبغي للمعتزل أن ينوي بعزلته كف شر نفسه عن الناس أولا ثم طلب السلامة من شر الاشرار ثانيا ثم الخلاص من آفة القصور عن القيام بحقوق المسلمين ثالثا ثم التجرد بكنه الهمة لعبادة الله رابعا فهذه آداب نيته ثم ليكن في خلوته مواظبا على العلم والعمل والذكر والفكر ليجتني ثمرة العزلة وليمنع الناس عن أن يكثروا غشيانه وزيارته فيشوش أكثر وقته وليكف عن السؤال عن أخبارهم وعن الإصغاء إلى أراجيف البلد وما الناس مشغولون به فإن كل ذلك ينغرس في القلب

ومن شروطها 

التقوى وأن تتقي الله في الخلوات لأن إذا اختلى المرء واعتزل أصبح أكثر شراسة لأنه غاب عن أعين الخلق فهو معرض أكثر الخلق لمكائد الشيطان 

وأما حقيقتها 

العزلة هي الإنقطاع من الخلق إلى الحق لأنه سفر من النفس إلى القلب ومن القلب إلى الروح ومن الروح إلى السر ومن السر إلى واهب الكل 
وانتهاءها كسرا للنفس وقهرا للشهوات وحفظ اللسان من الألفاظ المشينة ، و حفظ العقل من الإختلاط ، وإختلاف المزاج ، وورود الشبه ، والأباطيل .. 

حفظ العين من فضول النظر ، والذي ربما حرم القلب من حلاوة الإيمان . 

حفظ السمع عن سماع القبيح من القول ، وما يستقذر من الألفاظ .. 

حفظ او زجر القلب عن التعلق بغير الرب جل وعز ، إذ أن الحاجة للناس دافع على التعلق بهم .

حفظ النفس من الفتن ، والبعد عن مواطن التهم . 

التفرغ لطلب العلم الأصيل المتلقى عن معلم الخير صلى الله عليه وسلم 

التفرغ لمراجعة النفس ، إعادة التصحيح لما مر ، فإن إستراحة المقاتل مطلوبة لكل حامل فكر ..

إستجماع قوى النفس ، وجمع طاقاتها , للمنشط فى النجاحات المستقبلية... 

النظر آلي عواقب الأمور وضبط النفس , والثبات على الطاعات في الأزمات .

التفكير والتدبير في أقدار الله , وفى مخلوقاته , فان ذلك معين لا ينضب للإيمان , والثبات....

عدم التعجل في الآمر كله , فان ذلك مجلبة للخسائر... 

البعد عن الرياء , وخلوص القلب للرب جل ذكره , فمبدأ خلص خلص له... ومن خلط خلط له.. 

تربية النفس تربية ذاتية سليمة صحيحة بعيدة عن المؤثرات الخارجية 

محاسبه النفس , ومراجعتها في علاقاتها , سواء مع ربها عزو جل, او مع الخلق , آو حتى مع الذات... 

ولها فوائد جمة لا تحصر... 

فا جعلها كالدواء.... 

ولا تغالي فيها , فان زيادتها قاتلة... 

وإن نقصها يجرى عليك السفيه والأحمق.. 

فكم من معتزل تعرفه كافة الناس وكم من مخالط خامل لا ذكر له ولا شهرة 

التفرغ للعبادة والفكر والاستئناس بمناجاة الله تعالى عن مناجاة الخلق والاشتغال باستكشاف أسرار الله تعالى في أمر الدنيا والآخرة وملكوت السموات والأرض فإن ذلك يستدعي فراغا ولا فراغ مع المخالطة فالعزلة وسيلة إليه ولهذا قال بعض الحكماء لا يتمكن أحد من الخلوة إلا بالتمسك بكتاب الله تعالى والمتمسكون بكتاب الله تعالى هم الذين استراحوا من الدنيا بذكر الله الذاكرون الله بالله عاشوا بذكر الله وماتوا بذكر الله ولقوا الله بذكر الله ولا شك في أن هؤلاء تمنعهم المخالطة عن الفكر والذكر فالعزلة أولى بهم ولذلك كان صلى الله عليه وسلم في ابتداء أمره يتبتل في جبل حراء وينعزل إليه حتى قوي فيه نور النبوة 

فوائدها 

العزلة وهي تنقسم إلى فوائد دينية ودنيوية والدينية تنقسم إلى ما يمكن من تحصيل الطاعات في الخلوة والمواظبة على العبادة والفكر وتربية العلم وإلى تخلص من ارتكاب المناهي التي يتعرض الإنسان لها بالمخالطة كالرياء والغيبة والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة من جلساء السوء وأما الدنيوية فتنقسم إلى ما يمكن من التحصيل بالخلوة كتمكن المحترف في خلوته إلى ما يخلص من محذورات يتعرض لها بالمخالطة كالنظر إلى زهرة الدنيا وإقبال الخلق عليها وطمعه في الناس وطمع الناس فيه وانكشاف ستر مروءته بالمخالطة والتأذي بسوء خلق الجليس في مرائه أو سوء ظنه أو نميمته أو محاسدته أو التأذي بثقله

والله تعالى أعلم 

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم الطيبين الطاهرين


_________________
الشيخ ايار لجلب الحبيب

و أتحدي جميع شيوخ العالم
حاصل علي شهادة الدكتوراه في علم الروحانيات
00201220587045

aya hamdy
aya hamdy
عضو سوبر ماسى
عضو سوبر ماسى

عدد المساهمات : 2994
تاريخ التسجيل : 01/03/2017

 العزلة ... شروطها وحقيقتها Empty رد: العزلة ... شروطها وحقيقتها

مُساهمة من طرف aya hamdy في الأحد أبريل 16, 2017 3:37 pm

جزاك الله خيرا
samar kamal
samar kamal
عضو سوبر ماسى
عضو سوبر ماسى

عدد المساهمات : 4415
تاريخ التسجيل : 01/03/2017

 العزلة ... شروطها وحقيقتها Empty رد: العزلة ... شروطها وحقيقتها

مُساهمة من طرف samar kamal في الأحد أبريل 16, 2017 4:56 pm

ربنا يكرمك شكرا
avatar
Hend sharaf
عضو سوبر ماسى
عضو سوبر ماسى

عدد المساهمات : 3918
تاريخ التسجيل : 21/02/2017

 العزلة ... شروطها وحقيقتها Empty رد: العزلة ... شروطها وحقيقتها

مُساهمة من طرف Hend sharaf في الأربعاء أبريل 19, 2017 11:35 am

جزاك الله خيرا

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يناير 23, 2020 7:11 am